منسيقة المعارضة تنجح في تنظيم المسيرة الاكبر في تاريخها
قدرت مصادر منسقية المعارضة عدد المشاركين في المسيرة التي نظمتها الاثنين 12 مارس 2012 باكثر من 50 ألف مشارك، وذلك في أضخم تظاهرة تنظمها المنسقية تحت عنوان "نريد رحيل عزيز" منذ بدأت سلسلة احتجاجاتها المناوئة لنظام ولد عبد العزيز قبل ثلاثة اشهر ،على خلفية استبعادها من حوار بين الاغلبية واربعة احزاب معارضة .
وشاركت في مسيرة المنسقية عدة فعاليات معارضة من بينها عشرة احزاب سياسية أبرزها : حزب التكتل وحزب تواصل الاسلامي وحزب اتحاد قوى التقدم اليساري ، بالاضافة الى مشاركة خلية الازمة المنبثقة عن حزب التحالف الشريك السابق في المنسقية ، والمبادرة الانعتاقية المناهضة للعبودية ، مع حضور أهم شخصيتين في المجلس العسكري للعدالة و التنمية (الذي حكم موريتانيا في الفترة ما بين 2005 ـ 2007 قبل ان يسلم السلطة للمدنيين) وهما على التوالي العقيد اعل ولد محمد فال و العقيد عبد الرحمن لد ببكر .
وكان حضور الاسلاميين لافتا في المسيرة حيث تولت عناصر محسوبة علي حزب "تواصل" تأمين المسيرة في ظل غياب كلي للشرطة والحرس ، كما كان الاسلاميون الوحيدين الذين ظهرت شعارات خاصة بهم في المسيرة من خلال مئات العباءات السوداء التي ارتدتها النساء المحسوبات عليهم .
كما كان لافتا أيضا في المسيرة الاداء القوي الذي أظهره الرئيس العسكري السابق اعل ولد محمد فال ، وذلك من خلال مواقفه المتبنية لخطاب المعارضة والتي اعلن عنها في كلمته المركزة : فقدان البرلمان الحالي والرئاسة للشرعية ـ دعوى أن ما حصل سنة 2008 كان تمردا فرديا وليس انقلابا عسكريا.ـ دعوة ولد محمد فال جميع السفارات الأجنبية في نواكشوط إلى عدم إبرام أي اتفاقيات مع النظام الحالي لكونه فاقدا للشرعية.
ويعتقد عدد من المحللين ان انضمام اعل ولد محمد فال للمعارضة سيكون مهما لها على المستوى الخارجي لتسويق خطابها المناهض لنظام ولد عبد العزيز والمطالب برحيله، لما يحظى به الرجل من احترام واسع على المستوى الاوربي والافريقي بعد تسليمه السلطة سنة 2007 للمدنيين .
كما يرى المراقبون ان المسيرة تمثل من طرف المنسقية حملة مبكرة للانتخابات البرلمانية التي اعلن عن تنظيمها في شهر يوليو القادم ،وذلك بهدف تجريب الشعارات واطر التعبئة التي تنوي أحزبها استخدامها في تلك الحملة .
من ناحية اخرى ينتظر المراقبون ان تدفع المسيرة الدول الغربية ـ خشية ان تجد دعوة المنسقية الجيش للتدخل لازاحة عزيز آذانا صاغية ـ الى ممارسة المزيد من الضغوط على نظام عزيز لجعله يجري حوارا مع منسقية المعارضة يؤسس لضمان مشاركتها في الانتخابات المقبلة ،وهو حوار يتوقع ان يكون صعبا بالنسبة لعزيز ، الذي سيجد نفسه مجبرا على تقديم عدد من التنازلات للمنسقية لقبول المشاركة في برلمانيات وبلديات 2012 .
وبحسب الكثيرين فان مسيرة المنسقية تمثل نوعا من المصالحة بين الاسلاميين ـ الذين بات ينظر اليهم على انهم المنافس الابرز للرئيس عزيز واغلبيته في اي انتخابات قادمة ـ وبين جيل الضباط السابقين من امثال العقيد ولد محمد فال الذي كان قد رفض الترخيص لحزب إسلامي ابان فترة حكمه قبل ست سنوات .
كما يعتقد المراقبون ان المسيرة الاخيرة للمنسقية تكشف عن الوجوه الرئيسية التي ستتزوع عليها الاحزاب والتيارات المعارضة في اي انتخابات رئاسية قادمة ،بهدف منافسة الرئيس عزيز اذا تمسك بالترشح أو اي مرشحين للاغلبية ، وهذه الوجوه هي : محمد جميل منصور زعيم حزب تواصل الاسلامي ـ احمد ولد داداه زعيم مؤسسة المعارضة الديمقراطية و رئيس حزب التكتل ، والعقيد ولد محمد فال الرئيس السابق لمجلس العدالة والديمقراطية .
تعليقات
إرسال تعليق