التخطي إلى المحتوى الرئيسي

  منمن هو احمد ولد داداه زعيم المعارضة الديمقراطية في موريتانيا


   ينحدر احمد ولد داداه الاخ غير الشقيق للمختار ولد داداه اول رئيس لموريتانيا (1960 ـ 1978 ) ، من اسرة محافظة تنتمي  لقبيلة اولاد ابيري ، تدير واحدة من اعرق المدارس الدينية "محظرة اهل داداه" في الجنوب الموريتاني .

  ويبلغ  ولد داداه  المولود 7 اغسطس 1942 من العمر ـ حاليا ـ سبعين عاما  ،امضى  11 سنة منها  (1967 ـ 1978  )  مقربا من اخيه و متقلبا بين مناصب حكومية رفيعة ،بينما قضى ضعف تلك المدة تقريبا والبالغة   20  سنة  (1992 ـ 2012)  في معارضة راديكالية لكل الانظمة المتعاقبة مدنية كانت ام عسكرية  .
  من جانب آخر يعتبر احمد ولد داداه من بين اوائل الموريتانيين الذين تحصلوا على شهادات جامعية   ،حيث حصل على ليسانس في الاقتصاد من جامعة السوربون سنة  1967 ،ثم دبلوم الدراسات العليا في الاقتصاد من جامعة دكار.
 وقد دخل ولد داداه  العمل الحكومي مبكرا وعمره  25  سنة ، اذ عينه اخوه المختار   مباشرة بعد حصوله على الليسانس مستشاراقتصاديا وماليا لديه ،ثم رشحه امينا تنفيذيا لمنظمة استثمار نهر السنغال في الفترة  1968 ـ 1971 ، ليكلفه  بعد ذلك بادارة  عدد من المؤسسات الحكومية الناشئة  : شركة الاستيراد والتصدير    1971 ـ  1973، البنك المركزي الموريتاني   1973 ـ 1978 .
   وبعد الافراج عن  احمد ولد داداه في نفمبر 1982 من طرف العسكريين ـ  الذين اطاحوا بحكم اخيه المختار  في يوليو 1978ـ توجه للعمل في عدد من المؤسسات المالية الدولية  ،حيث شغل منصب خبير في البنك الدولي1983 ،  فمستشارا  موفدا من نفس المؤسسة لحكومة وسط إفريقيا 1986 ـ 1991 ،كما أصبح ولد داداه اول رئيس للمركز الأفريقي للدراسات النقدية، بالاضافة الى تقلده منصب محافظ في العديد من المؤسسات المالية الدولية  : صندوق النقد العربي ـ  الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي ـ   البنك العربي للتنمية في أفريقيا ـ  صندوق النقد الدولي.
 وقد عاد احمد ولد داداه الى موريتانيا بعد اقرار التعددية السياسية نهاية  1991 ،وترشح مستقلا ضد الرئيس الاسبق ولد الطايع ،وتحصل حينها ـ بدعم كبير من المعارضة ـ على نسبة 33 % ، قبل ان يختار رئيسا لاتحاد قوى الديمقراطية الحزب  الذي ناصره في تلك  الانتخابات  ، والذي  ضم ابرز القوى  المعارضة لنظام ولد الطايع  ( اليساريين ـ الليبراليين ـ الاسلاميين ـ الزنوج ـ وزراء وانصار  المختار ولد داداه ـ حركة الحر للارقاء السابقين).
   وقاطع ولد داداه رئاسيات 1997 بعد رفض الرئيس ولد الطايع مطلب المعارضة المتمثل في تشكيل لجنة مستقلة للانتخابات  ،ثم عاد  وترشح من جديد للرئاسة في الاعوام   2003 ، 2007  ، وفي المرة الثانية  أحرز نسبة 47.15% من الأصوات ضد سيدي ولد الشيخ عبد الله الذي اتهم ولد داداه العسكريين الذين نظموا الانتخابات بدعمه   ،وقد هنأ ولد داداه ـ تحت ضغط المجتمع الدولي الذي اشاد بنزاهة الافتراع ـ منافسه ولد الشيخ عبد الله  ،وقبل منصب زعيم المعارضة الديمقراطية  ـ الذي يوازي في امتيازاته منصب الوزير الاول ـ وذلك نتيجة لتصدر حزبه لاحزاب المعارضة ب 23 نائبا من اصل 95 نائب (هم مجموع اعضاء الجمعية الوطنية ) في الانتخابات التشريعية المجراة في نفس السنة  .
    بعد ذلك  ناصر ولد داداه انقلاب الجنرال ولد عبد العزيز في  8 اغشت 2008 على سيدي ولد الشيخ عبد الله  منافس ولد داداه  في رئاسيات 2007  ،بدعوى ان الجنرال  يقود حركة تصحيحية في وجه  سيدي الذي هدد بحل البرلمان ،وذلك قبل ان يغير ولد داداه في ابريل 2009  موقفه الداعم للجنرال عزيز حين تاكدت له اطماعه في السلطة  بترشيح نفسه في انتخابات مبكرة دعى اليها .
   وقد تمكن ولد داداه عقب انضمامه الى "جبهة الدفاع عن  الديمقراطية" المؤلفة من  الاحزاب المناوئة للجنرال عزيز من اجبار الاخير على التوقيع على اتفاق "دكار"الذي تم فيه الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية ،تقاسم حزبه حقائبها مع مناصري الجنرال وجبهة الدفاع عن الديمقراطية  .
وترشح ولد داداه  لآخر انتخابات رئاسية تم تنظيمها في يوليو 2009 بعد حملة اعلامية شرسة رعتها جهات رسمية ، واستهدفت حزبه، وهي الحملة التي انتهت بانسحاب  العديد من الاطر والبرلمانيين منه  وبتراجع واسع لاسهم حزبه  عقب  انتعاشه  الكبير بعد الاطاحة بنظام ولد الشيخ عبد الله .
وحصل ولد داداه على نسبة 13.61%  ليحل في المركز الثالث بعد مسعود ولد بلخير ومحمد ولد عبد العزيز الذي حصل على نسبة 52% ، وانخرط في معارضة قوية للاخير على مدى السنوات الثلاثة التي مرت من ماموريته ،ولم يكتفي بذلك بل اصبح يتزعم ـ حاليا ـ  مع حزب تواصل الاسلامي احتجاجات منسقية احزاب المعارضة المطالبة برحيل عزيز عن السلطة  .
    وينظر الى ولد داداه في موريتانيا على نظاق واسع ، بصفته النموذج الابرز للمعارضة الراديكالية ،وذلك  بعد رفضه على مدى عشرين سنة الدخول في اي ائتلاف حكومي مع مجمل الحكومات المدنية والعسكرية التي تعاقبت على حكم البلاد   ،ومن اطرف ما ينعت به في هذا الصدد، انه يظل ينعت بانه يبقى  يطمح  فقط لمنصب الرئاسة دون غيره  ،وان ذلك بالذات ما يفسر  اعراضه عن الترشح لاي منصب انتخابي آخر سواه،   او قبوله الدخول في اي ائتلاف يرأسه غيره  ، وقد اعتبر كثيرون ان التغيير الاخير ـ الذي تقدمت به الحكومة مؤخرا الى البرلمان واقره ـ و القاضي بان يكون منصب زعيم مؤسسة المعارضة الديمقراطية  ـ الذي يشغله ولد داداه  حاليا ـ  لا يمنح الا لشخص منتخب ،اجراء يستهدف منع الرجل  مستقبلا من رئاسة المؤسسة  ، اذا اصر على ان لا  يترشح لمنصب غير الرئاسة وظل يتمسك بالأمل في الفوز بهذا المنصب وهو امل   لا زال يستعصي على التحقق .

  

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

  موريتانيا تشارك للمرة الثالثة في مبادلة سلفيين  برهائن محتجزين لدى  تنظيم جهادي     شاركت موريتانيا يوم الاربعاء 18 يونيو في مبادلة سجناء سلفيين لديها بمحتجزين  تحتجزهم جماعة التوحيد والجهاد بشمال مالي ، في صفقة هي الثالثة من نوعها للحكومة الموريتانية خلال عامين  .    وتضاربت الانباء بشأن العدد الحقيقي من السلفيين الذي افرجت عنه نواكشوط في اطار الصفقة الجديدة ، ففي حين اوردت مصادر محلية نبأ اطلاق سراح  سجين واحد هو مامين ولد افقير ـ الذي هو صحراوي   يوصف بأنه العقل المدبر لعملية اختطاف الرهائن الغربيين الثلاثة المفرج عنهم في  شهر اكتوبر 211 من مخيم الرابوني جنوب الجزائر  ـ  أكد محمد ولد هشام احد قيادي حركة التوحيد والجهاد   ان الافراج عن الرهائن الثلاثة تم مقابل  ثلاثة معتقلين اسلاميين "في بلد اسلامي" (في اشارة على ما يبدو الى موريتانيا) وفدية مالية   .     أما الوساطة البوركينابية التي اشرفت على صفقة التبادل فقد اعلنت الخميس 19 يوينو  ان الاوروبيين الثلاثة...
الاتحاد الاوربي يطلب موقف حزب تواصل الاسلامي من اهم القضايا المثارة في موريتانيا      أجرى وفد الاتحاد الأوربي الذي يزور موريتانيا للقاء الاطراف السياسية بها ، زيارة لمقر حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية الاسلامي  (تواصل) الجمعة 24 يناير، بحث خلالها الوفد مع قادة الحزب الأوضاع السياسية التي تمر بها موريتانيا  حاليا.     وطلب  رئيس الوفد الأوروبي  ـ الذي عبر عن اهتمام الاتحاد الاوربي بموريتانيا ـ من قادة الحزب  الاسلامي ،اطلاع  وفده على جملة من القضايا من بينها : موقف الحزب من تأجيل الانتخابات البرلمانية والبلدية ـ موقفه من الحوار مع السلطة  ـ رؤية الحزب للوضع الحالي الذي يعيشه البلد ـ موقف الحزب  من الحرب على القاعدة ـ البرنامج  الاقتصادي للحزب .  وتولى  القيادي في حزب (تواصل) السالك ولد سيدي محمود ، تقديم الاجابات على   تساؤلات الوفد الاوربي  ، كما شرح ولد سيدي محمود  موقف حزبه مما وصفها بالازمة السياسية المؤسسية التي تعيشها موريتانيا، بعد انتهاء مأمورية البرلمان الحالي في ا...