منظمة ايرا تعتذر للشعب الموريتاني عن احراق الكتب الفقهية
قدمت مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية ( ايرا ) الاثنين 30 ابريل في مؤتمر صحفي بنواكشوط ، اعتذارا رسميا لكافة مكونات واطياف الشعب الموريتاني ،عن الاساءة الناجمة عن اقدام المنظمة على حرق مجموعة من الكتب الفقهية المالكية لاتهامها بتكريس نظرة دونية الى الارقاء السابقين .
وأكدت ايرا في بيان الاعتذار ، ان ردود الفعل الواسعة التي اعقبت حادث حرق الكتب قد " ابانت عن خطإ العملية برمتها ،وعن حجم متزايد من الشعور بالاذى النفسي لملايين المسلمين في موريتانيا والعالم الاسلامي " .
وكانت عملية حرق الكتب الفقهية قد نفذها الجمعة 27 ابريل تحت اشراف رئيسها بيرام لد الداه لد اعبيدي، عدد من اعضاء المنظمة ،وذلك على هامش صلاة جمعة رمزية اقامتها ايرا احتجاجا على حرمان المنحدرين من شريحة العبيد السابقين من امامة صلاة الجمعة في المساجد العامة .
و تسببت الحادثة في حالة غير مسبوقة من الاحتجاج الشعبي ضد المشاركين في العملية ،خصوصا الرئيس بيرام الذي وصف مرجعيات المذهب المالكي بالضالين والبعيدين في نتاجهم المعرفي من استلهام تعاليم الاسلام المكرسة للعدالة المساواة .
ويرى المراقبون ان منظمة ايرا ارتكبت خطأ كبيرا حين اقدمت على اقامة احتجاجين في وقت واحد (احتجاج ضد عدم قبول امامة العبيد السابقين ـ واحتجاج ضد النصوص الفقهية التي تحوي احكام ييع العبيد وتوريثهم ) ، كما وقعت المنظمة في خطإ أكبر حين قررت احراق المراجع الفقهية بكاملها دون الاكتفاء بتجريد ما يخص فقه النخاسة منها واحراقه على حدة .
من ناحية اخرى يرى كثيرون ان موجة الاحتقان السياسي السائدة بين الاغلبية والمعارضة قد اسهمت في زيادة قوة رد فعل الاحزاب السياسية تجاه حرق ايرا للكتب الفقهية ، وذلك من خلال استغلال السياسيين في الفريقين للحادثة للتقرب اكثر من الجماهير الغاضبة بالمزايدة في تضخيم الحادث ومستوى التنديد به .
وفي حين جرمت منسقية المعارضة الديمقراطية ـ في بيان لها بالمناسبة ـ حادث حرق الكتب الفقهية وطالبت بانزال اقصى عقوبة بالضالعين فيه ، تعهد رئيس الجمهورية بتطبيق الشريعة في حق الضالعين في جريمة التعرض لمقدسات الشعب الموريتاني .
وقد راى البعض الآخر في موقف حزب التحالف الشعبي التقدمي ( يضم اهم القيادات التاريخية المدافعة ضد العبودية ) و الذي وصف حادث احراق الكتب الفقهية بالعمل الطائش ونعت مرتكبيه بقصور الفهم و اختلال التفكير ، نوعا من محاولة جيل "الكهول" قطع الطريق امام جيل "الشباب" من شريحة لحراطين في ايرا ، المصرين على انتزاع ملف الدفاع عن المسترقين من الرموز التاريخية .
محللون اخرون راوا أن الحكومة الموريتانية تلقفت حادث احراق الكتب الفقهية وحاولت استغلاله الى ابعد حد ، بهدف صرف الانتباه عن الحراك المعارض الرامي الى الاطاحة بها ،وقد تجسد استغلالها للحادث في جملة مؤشرات ابرزها : مشاركة الرئيس لد عبد العزيز بنفسه في عدد من مسيرات التنديد بحرق الكتب الفقهية ، اجتماع وزير الخارجية الموريتاني حمادي ولد حمادي بالسلك الدبلوماسي العربي والغربي في نواكشوط لاطلاعه على موقف الحكومة من الحادث ، الحملة الاعلامية الرسمية "المركزة" ضد المشاركين في العملية ،وايعاز الحكومة للولاة في الداخل برعاية المسيرات المنددة بالحادث .
ويتوقع المراقبون المحليون ان يؤثر حادث حرق الكتب الفقهية بصورة بالغة على منظمة ايرا الغير مرخص لها حتى الآن ، والتي تعاني منذ بعض الوقت من انشقاقات وانسحابات اعتبر اخطرها تلك التي اعقبت الحادث ، كما ينتظر المراقبون ان يؤدي سجن رموز المنظمة او سحب الجنسية منهم بعد تقديمهم للقضاء الى مزيد من التاثير على اداء الحركة وتماسكها ،خصوصا وانه سيكون عليى المنظمة ـ اذا بقيت "مؤثرة" ـ مضاعفة الجهد للتحسين من صورتها التي تضررت كثيرا بفعل الحادث، والتي لا يتوقع ان يكفي بيان الاعتذار الذي قدمته للشعب الموريتاني لاصلاح ما تضرر منها .
تعليقات
إرسال تعليق